تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
54
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد يستدلّ لذلك بأنّ الإكراه يمنع عن انتشار العضو وانبعاث القوى لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل . ويقرب منه ما ذكره في كشف اللثام في مقام التعليل وهو قوله : لعدم انتشار الآلة إلّا عن الشهوة المنافية للخوف . ويرجع هذا الكلام إلى انّ المكره كالعنّين فكما لا يمكن حمل العنّين على الوطي كذلك لا يمكن حمل المكره على ذلك . وحاصل هذا الكلام والاستدلال انّه لو لم يكن له ميل نفساني فكيف حصل له الانتشار ، فانتشار عضوه كاشف عن انّه كان مائلا إلى ذلك فلا يكون مكرها . وفيه انه لو كان معنى الإكراه هو خصوص حمل الشخص غيره قسرا على إتيان ما هو خلاف ميلة الطبيعي النفساني لتمّ الاستدلال وورد الإشكال . امّا لو كان المراد حمله على العمل الذي لا يميل إليه عادة بل يتركه ويحترز عنه بالنظر إلى تكليفه الشرعي وما يعتنقه من العقائد الدينيّة فهذا ممكن وذلك لكون العزيزة النفسانية مستعدّة قويّة . وعليه فيمكن ان يكون الإنسان بحيث لا يرضى بمعصية اللَّه سبحانه حتّى في حين كونه مكرها ومع ذلك يحصل له الانتشار بمقتضى عزيزته الشهوية والميل النفساني المركوز في ذاته ، ولولا الإكراه والتهديد لما ارتكب ذلك أصلا بل كان يردعه خوف اللَّه تعالى مع الانتشار - كما قد وقع مثل ذلك في الحالات العادية حيث عزم على المعصية وانتشر عضوه ولكنه تركها وردعه خوف اللَّه سبحانه حينما كان مشرفا على الوقوع فيها - الّا انّ القوّة القاسرة حمله على الارتكاب ، وهذا هو الذي أشار إليه المحقّق بقوله : لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع . وحاصل الكلام في المقام انّ الإكراه هو حمل الغير على خلاف إرادته . وميلة وهو على قسمين فتارة يكون حملا له على خلاف إرادته الناشئة من القوى الحيوانية وأخرى يكون حملا له على خلاف إرادته الناشئة عن دينه وايمانه ، وبلحاظ الإطلاق الثاني يتحقّق الإكراه وان كان بلحاظ الأوّل لا يمكن ذلك .